محمد راغب الطباخ الحلبي

504

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ازدحمت طلابها . وله مداعبات لطيفة ، مشتملة على النكات البديعة الظريفة ، فمن مداعباته وقد سئل عن الحب هو بالضم أم بالكسر ، فأجاب بأن المضموم مصدر حب ، وأما الحب بالكسر فهو نفس المحبوب وضمه حسن . ويروى أنه قال : هو بالوجهين لكن ضمه أحسن . وله شعر بديع ، ونثر كأنه روضة ربيع ، بقريحة جيدة سيالة ، ومقاصد في قصورها مختالة . فمن شعره قوله : يا مهاة الصريم عينا وجيدا * وأخا الورد في الطراوة خدا إلى آخر الأبيات المتقدمة . وكان مدعوا يوما عند بعض الأكابر بحلب ، مع جماعة من ذوي الكمالات والأدب ، فلما حضر عنده واستقر به المجلس أخبره بعض أحبابه أن في ذلك المكان محبوبا يسمى عبد الكافي ، وأن فلانا مشغوف بحبه وهو عليه ذا غيرة عظيمة ، فإن أردت أن تكتب له فيه بعض أبيات غزلية حتى نتداعب مع محبه ونوهمه محبتك لمحبوبه ، حتى نرى ما يظهر منه من الغيرة ، فكتب لهم ارتجالا أبياتا يستخرج من أوائلها اسم ذلك المحبوب ، فلما وقف عليها ذلك المحب تغير لونه وأخذته الغيرة ولم يتكلم بشيء إجلالا للشيخ ، غير أنه باهت متحير ، إلى أن خجر الشيخ من ذلك المكان ، فتبعه حيران ، فضحك الشيخ وأخبره بحقيقة القضية ، فانصرف حينئذ بنفس رضية ، والأبيات : تعشقت مسك الخال حين ضممته * وقلبي جريح من شبا لحظه التركي وقلت وقد زادت لواعج لوعتي * أيبرى جريح شم رائحة المسك توفي في 7 رمضان سنة 1169 ودفن خارج باب الملك بحلب بالقرب من محلة البلاط . ا ه . أقول : لا يؤخذ من أوائل هذين البيتين شيء ، ولعل الأبيات التي عناها غير هذين . ومن مؤلفاتته كتاب سماه « نتيجة الحجا والإلغاز في المعمّى والأحاجي والألغاز » رأيته بخط تلميذه الشيخ محمد البهالي وذكر فيه أنه قرأه على مؤلفه شيخه الشيخ قاسم . ومما قاله في هذا الكتاب : الباب الرابع فيما نظمناه من المعميّات منها في اسم أحمد : وشادن تاه على عشاقه * بحسنه جل الذي قد « * » أبدعه

--> ( * ) أضفنا ( قد ) ليستقيم الوزن .